طباعة    ايميل

عايش..دراما سينمائية بين المشرحة والحضانة

السينما خطاب شعري يتسم بقدر لا حد له من السيولة والمرونة، كما تمتلك كوسيلة تعبير، من سحرية ومجاز الصورة، وموسيقية الضوء أيضاً، ما يغنيها عن الإفراط في استخدام اللغة،  إلا أن عبدالله العياف الذي يتميز بمذهبه البصري قد بالغ بعض الشيء في مسرّحة فيلمه القصير (عايش) لدرجة أنه كاد أن يتحول إلى عرض مونودرامي، حيث راهن على تحشيد جماليات النص اللغوية والجسدية في شخصية (عايش) التي اضطلع بأدائها الفنان ابراهيم الحساوي باقتدار، سواء على مستوى الحركة الجسمانية، والإيمائية، أو فحوى العبارات وطريقة التلفظ بها.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

فوق هام السحب..يا..وطني الحبيب

رؤية ثقافية في الأغاني الخضراء

الموسيقى هي جوهر الزمن، وهي بالتالي صيغة فنية للوعي به والتعبير عنه في قالب إيقاعي،  بمعنى أن كل مقطوعة موسيقية هي بالضرورة مرآة لزمنها. حيث يمكن اختبار هذا المفهوم الجمالي عند مقاربة الأغاني الوطنية مثلاً، والتي تعكس إحساس المطرب والملحن والمؤلف بمعنى وقيمة الوطن، كما يبدو ذلك الفارق الحسّي على درجة من الوضوح عند مقارنة أغنية (وطني الحبيب) لطلال مدّاح، الملفوفة في تلابيب لحن إنطباعي رهيف يقوم على زفرات من الشدو التأملى الخافت، مقابل أغنية (فوق هام السحب) لمحمد عبده، المحمولة على ضربات إيقاعية خاطفة وسريعة وصاخبة، وكأن التعبير عن لحظة التماس بالأرض، وتوليد مفاهيم الفرح بالوطن، المعبّر عنها من خلال الأغنيتين، يمكن أن تتبدل على قدر الوعي بالمضامين الوطنية والروحية، وعلى قاعدة الإحساس بالزمن، على اعتبار أن الموسيقى تعني التفكير والتعبير بواسطة الأنغام.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

العقل السعودي وثقافة المول!!!

ليس أقل من عيد ذلك الإحتشاد حول الكتاب في المعرض المقام ما بين الثاني والثاني عشر من مارس، والذي صار بمثابة عادة مهرجانية موسمية لمدينة الرياض. الأمر الذي يثير سؤالاً على درجة من الأهمية إزاءه كحدث ثقافي، إذ لا يمكن الركون إلى كونه تظاهرة ثقافية بالمعني المعرفي والجمالي للكلمة، بقدر ما بدا الأمر وكأنه مجرد سوق، أشبه ما يكون بالإمتداد الطبيعي لثقافة (المول) التي باتت على درجة من التأصّل في المجتمعات الإستهلاكية، فكثافة العربات المعبأة بالكتب، واصطفاف الناس في طوابير عند مداخل ومخارج المبنى وحتى عند دور النشر، ليست بالضرورة علامات دالّة على التوق إلى المعرفة، بقدر ما هي مظاهر صريحة لحمى الشراء، والرغبة -الواعية أو اللاواعية- للإشتراك في تظاهرة إجتماعية يصعب تفويتها. وكأن المجتمع بأسره قد قرر عدم الذهاب إلى (المولات التجارية) لبعض الوقت، واغتنام فرصة نادرة للتثاقف بزيارة (المول الثقافي).

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

أخطاؤه النضرة

زياد خداش وهو يخون السياق المدرسي المجرم

لكل مدرّس قصته وغصته مع مناهج المؤسسة التعليمية ووصاياها، وله مغامراته أيضاً مع طلابه، فقد انتبه غسان كنفاني ذات يوم على خطيئة ازدرائه لطلابه المعدمين، الذين يحضرون إلى المدرسة بملابس متسخة ومهترئة، فكفّ عن توبيخهم بمجرد أن اكتشف أنهم أبناء مخيمات الفقر والبؤس. أما زياد خدّاش، المسكون بالإبداع، ومعاداة الأنظمة المعنية بتعليب الكائن، فقد تفنن في البحث عن (طرق ثقافية لقتل القتل). أي تحرير فضيلة التدريس من وظائفيتها المميتة، حيث حُكم عليه بممارسة مهنة هي بمثابة (جريمة بحق أجسادنا أولاً، وقتلاً واغتيالاً لروح الإنسان فينا وإمكانياته). وبموجب هذه المفارقة جادل ورطته التربوية في كتاب صادر عن مركز القطّان للبحث والتطوير التربوي، في رام الله، بعنوان (أوقات جميلة لأخطائنا النضرة – نصوص في خيانة السياق)

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

قراءة أخرى لاستقالة الأب الشفهي

عندما استدرك أنطونيو سكارميتا جموح عبارته حول الديمقراطية ليوقفها عند حد لا يجوّز بمقتضاه التصويت عمن يكون الأب داخل الأسرة، فإنه كان بصدد إرساء قوانين العائلة التي ينبغى أن تكون من القوة والميثاقية بحيث لا تتزعزع حتى في مهب الأحلام الجارفة والأفكار الجمالية المتطرفة، الأمر الذي يعني بالمقابل عدم إمكانية أن يستقيل الأب من أبوته، ومن هذا المنطلق ينبغي قراءة استقالة الدكتور عبدالعزيز السبيل، أي كحدث ثقافي، إذ لا بد من التفريق بين استقالته، بصفته وكيلاً لوزارة الثقافة والإعلام لشؤون الثقافة، وبين كونه عضواً ضمن عائلة ثقافية، بل أباً وراعياً رسمياً لها، وإن كان موقعه كمثقف ومسؤول رسمي يعطيه الحق في الغضب من أبنائه حد معاتبتهم أو حتى توبيخهم

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

(عندما في الأعالي)

الكلام الأسطوري حول ارتقاءة ماجد


بعد أن يعدّد مآثر استاد ويمبلي، وثينتيناريو، وماراكانا، وبومبونيرا، وكامب نو، وسان ماميس، وميونيخ، مستعيداً زفرات الجماهير ونقرات طبولهم واختناق حناجرهم بآهات الخسارات، وأهازيج الإنتصارات، يهزأ ادواردو غاليانو في كتابه (كرة القدم في الشمس والظل) من استاد الملك فهد، الذي لا يمتك برأيه (ذاكرة وليس لديه ما يقوله). حيث يراه مجرد ساحة هبائية خالية من الأمجاد، مثل كل الملاعب البكماء المثقلة بالمدرجات الخاوية، إذ لا يتلمس على صفحات عشبه أي أثر لأقدام متحمّسة، ولا يقر بأنه قد ارتوى في يومٍ من الأيام بدموع الأفرح والخيبات. فهو حسب رؤيته التبخيسية المتعالية، المتأتية من جهل بـ(الآخر) ليس سوى (منصة من الرخام والذهب ومدرجات مغطاة بالسجاد

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

جميلة جدة النائمة - أيقونة نص الخراب

حين تقترب العدسة من تفاصيل لحظة الموت، كما تُظهره صور (نص الخراب) عبر لقطات يتساوى فيها العالم المعمور لمدينة جدة بالأرض، تنتابنا نوبات من الحزن والخوف والغضب والسخط واليأس أيضاً، خصوصاً لحظة ارتطام ضمائرنا المستكينة بصورة الجسد الطري للطفلة المغمورة بطمأنية النوم أو الموت، المبثوثة في مواقع الإنترنت كصدمة، وكأنها تريد إقلاق النفوس المتناسية وطمأنتها في آن، من خلال الإيحاء بصدق العبارة الجلجامشية البليغة (النائم للميت توأم). أجل فالطفلة المحنَّاة بالطين الندي تنام نومتها الصغرى، في الوقت الذى تؤرِّخ فيه بميتتها المحزنة لميلاد تاريخ من المشاعر، وذلك عبر جسدها الذي يأبى أن يكشف عن استسلامه للقدر،

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

العلف الابستمولوجي

لأسباب ذات صلة بالعلاقة الملتبسة بين المثقف والسلطة لم تعمّر (الرابطة الأدبية) في الكويت طويلاً، فبعد عام واحد من الإعلان عن تأسيسها في مايو 1958م، حُلَّت مع غيرها من الجمعيات والنوادي، كما يروي خليفة الوقيان جانباً من المراودات الثقافية الحقوقية في كتابه (الثقافة في الكويت – بواكير واتجاهات). وذلك إثر الخلاف الذي حدث بين الحكومة وممثلي الجماعات والنوادي التي اشتركت في الاحتفال بذكرى الوحدة بين مصر وسوريا. لكن ذلك الحظر لم يمنع الذين نذروا أنفسهم لفكرة الرابطة من معاودة الكرّة، والإصرار على توطين مفاعيل الخطاب القومي تحديداً، حيث تم التأكيد عليه مرة أخرى في قانون (رابطة الأدباء والكتّاب) التي تأسست بعد الاستقلال في العام 1964م كأول تجمّعٍ ثقافي خليجي له طابع التنظيم، إذ لم تكن الثقافة حينها إلا ترجمة لمعنى الوعي بالحرية والتعبير عن حراك وحيوية القوى الإجتماعية بمعناها الأيدلوجي، وليس مجرد منتجات أدبية

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

(عين العقل)

القنص بالعين المجردة...الرؤية عبر العدسة

بشعرية بصرية يحدّد هنري كارتير بريسون معالم رؤيته الفوتوغرافية للعالم بالتفكير من خلال العين. وهو عندما يحدّق في الموجودات من هذه مكمن الرؤية فإنه لا يعني أن فلسفته الجمالية تنهض على المكوّن البصري وحسب، بقدر ما يشير إلى المدخل الحسي الذي يتلقى عبره شاعرية الوجود، أو هكذا يصف نفسه بالمتأمل أو المراقب الذي يترجم ما يراه إلى أفكار (أنا إنسان بصري أشاهد..أشاهد..أشاهد..لأفهم الأشياء من خلال عيني) لأن الصورة بالنسبة له، كما يؤكد حدوثها في داخله قبل أن تتحول إلى مادة مرئية (تتشكل من رابط بين العقل والعين والقلب)

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

ثقافة الحقوق وموت التجربة الجمالية

 

ذات قصيدة غاضبة سخر مظفر النواب من كائن (يناقش في كل قضايا الكون ويهرب من وجه قضيته). وكان حينها يحاول رسم بورتريه كاريكاتوري لثوري مزوَّر مهمته بيع (اليابس والأخضر). وهو توصيف لاذع يمكن تلبيسه لطراز من المثقفين الطفيليين في المشهد الثقافي المحلي الذين امتهنوا الترويج لما بات يُعرف بثقافة الحقوق، ولو على حساب التجربة الجمالية، حيث استبسلوا في تحريك جملة من القضايا الاجتماعية والسياسية فيما تناسوا حقوقهم كمثقفين، أو ربما تنازلوا عنها مقابل فتات من النجومية والوجاهة، رغم درايتهم بأن الفضاء الثقافي هو المحل الحقيقي لصراع المجتمع المدني، فمنذ أن تمت إعادة هيكلة الجسد الثقافي قبل قرابة أربع سنوات، لم يتم تشكيل أي إطار تنظيمي، كما لم يتم إقرار أي تشريع حقوقي يمكن من خلاله ترتيب أوضاع الثقافة والمثقفين، وإعادة الإعتبار لشريحة كانت عرضة للتهميش والاضطهاد حتى تم تيئيس المتحمسين منهم من مهمة الاشتراك في (التنمية) ولو في جانبها اللامادي.

ورغم وجود عدد غير قليل من المثقفين المتنفذين في مجلس الشورى، إلا أن خارطة الطريق الحقوقية لم تتضح بعد، بالنظر إلى

إقرأ المزيد...



« السابقالتالي »